الشيخ باقر شريف القرشي
59
حياة الإمام الحسين ( ع )
مصادرة أموال ليزيد : ولم يبعد الامام كثيرا عن مكة حتى اجتازت عليه وهو في « التنعيم » « 1 » قافلة من العير تحمل ورسا « 2 » وحللا كثيرة أرسلها والي اليمن . بجير بن يسار إلى الطاغية يزيد فأمر الامام بمصادرتها ، وقال لأصحاب الإبل من أحب منكم أن ينصرف معنا إلى العراق أوفينا كراءه وأحسنا صحبته ، ومن أحب المفارقة أعطيناه من الكراء على ما قطع من الأرض ، ففارقه بعضهم بعد أن استوفى كراءه ، ومضى في صحبته من أحب منهم « 3 » وقد انقذ الامام هذه الأموال من أن تنفق على موائد الخمور ، وتدعيم الظلم ، والإساءة إلى الناس ، وقد تقدم أن الامام قام بنفس هذه العملية أيام معاوية ، وقد ذهب آية اللّه المغفور له السيد مهدي آل بحر العلوم إلى عدم صحة ذلك ، فان مقام الامام أسمى وأرفع من الاقدام على مثل هذه الأمور « 4 » والذي نراه أنه لا مانع من ذلك اطلاقا فان الامام كان يرى الحكم القائم في أيام معاوية ويزيد غير شرعي ، ويرى أن أموال المسلمين تنفق على فساد الأخلاق ونشر العبث والمجون فكان من الضروري انقاذها لتنفق على الفقراء والمحتاجين وأي مانع شرعي أو اجتماعي من ذلك ؟
--> ( 1 ) التنعيم : موضع بمكة في الحل يقع بين مكة وسرف على فرسخين من مكة ، وقيل أربعة ، سمي بذلك لأن جبلا عن يمينه يقال له نعيم ، وآخر عن شماله يقال له ناعم ، جاء ذلك في معجم البلدان 2 / 49 . ( 2 ) الورس : نوع من الثياب الحمر ( 3 ) تأريخ الطبري 6 / 218 ، البداية والنهاية 8 / 166 ( 4 ) رجال بحر العلوم 4 / 48